ابن منظور

327

لسان العرب

أَفُطَيْم ، هل تَدْرِينَ كَمْ مِنْ مَتْلَفٍ * جاوَزْتُ ، لا مرْعىً ولا مَسْكُونِ ؟ عندي أَن المَرْعَى ههنا في موضع المَرْعِيَّ لمقابلته إياه بقوله ولا مَسْكون . قال : وقد يكون المَرْعَى الرِّعْيَ أَي ذُو رِعْيٍ . قال الأَزهري : أَفادني المُنْذِرِيُّ يقال لا تَقْتَنِ فَتاةً ولا مَرْعاة فإنَّ لكُلّ بُغاةً ؛ يقول : المَرْعَى حيث كان يُطْلَبُ ، والفَتاةُ حيثما كانت تُخْطَبُ ، لكلِّ فتاةٍ خاطِب ، ولكلِّ مَرْعىً طالب ؛ قال : وأَنشدني محمد بن إسحاق : ولَنْ تُعايِنَ مَرْعىً ناضِراً أُنُفاً ، * إلَّا وجَدْتَ به آثارَ مأْكُولِ وأَرْعَتِ الأَرضُ : كثُر رِعْيُها . والرَّعايا والرَّعاوِيَّةُ : الماشية المَرْعِيَّة تكون للسوقة والسلطان ، والأَرْعاوِيَّةُ للسلطان خاصة ، وهي التي عليها وُسومُه ورُسومُه . والرَّعاوَى والرُّعاوَى ، بفتح الراء وضمها : الإِبل التي تَرْعَى حَوالَى القومِ وديارِهم لأَنها الإِبل التي يُعْتَمَلُ عليها ؛ قالت امرأَة من العرب تُعاتب زوجَها : تَمَشَّشْتَني ، حتى إذا ما تَرَكْتَنِي * كنِضْوِ الرَّعاوَى ، قلتَ : إنِّي ذَاهِبُ قال شمر : لم أَسمع الرَّعاوَى بهذا المعنى إلَّا ههنا . وقال أَبو عمرو : الأُرْعُوَّة بلغة أَزْدِ شَنُوأَة نِيرُ الفَدَّان يُحْتَرَثُ بها . والراعِي : الواليِ . والرِّعِيَّة : العامَّة . ورَعَى الأَمِيرُ رَعِيَّته رِعايةً ، ورَعَيْتُ الإِبلَ أَرْعاها رَعْياً ورَعاه يَرْعاه رَعْياً ورِعايَةً : حَفِظَه . وكلّ مَنْ وَلِيَ أَمرَ قومٍ فهو راعِيهم وهُم رَعِيَّته ، فعيلة بمعنى مفعول . وقد اسْترعاه إيَّاهم : اسْتَحْفَظه ، وإسْتَرْعَيْته الشيءَ فَرَعاه . وفي المثل : مَن اسْترعى الذئْبَ فقد ظَلَمَ أَي مَنِ ائتَمَنَ خائناً فقد وضع الأَمانة في غيرِ موْضِعِها . ورَعى النُّجُوم رَعْياً وراعاها : راقَبَها وانْتَظَر مَغِيبَها ؛ قالت الخنساء : أَرْعى النُّجوم وما كُلِّفْت رِعْيَتَها ، * وتارةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمارِي وراعَى أَمره : حَفِظَه وتَرَقَّبَه . والمُراعاة : المُناظَرة والمُراقَبَة . يقال : راعَيْتُ فلاناً مراعاةً ورِعاءً إذا راقَبْتَه وتأَمَّلْت فِعْلَه . وراعَيْتُ الأَمرَ : نَظَرْت إلامَ يصير . وراعَيْته : لاحَظته . وراعَيْته : من مُراعاةِ الحُقوق . ويقال : رَعَيْتُ عليه حُرْمَتَه رِعايَةً . وفلانُ يُراعي أَمرَ فُلانٍ أَي ينظر إلى ما يصير إليه أَمره . وأَرْعى عليه : أَبْقى ؛ قال أَبو دَهْبَل : أَنشده أَبو عمرو بن العلاء : إن كان هذا السِّحْرُ منكِ ، فلا * تُرْعي عَليَّ وجَدَّدِي سِحْرا والإِرْعاءُ : الإِبْقاء على أَخيكَ ؛ قال ذو الإِصْبَع : بَغى بعضُهُمُ بَعْضاً ، * فلم يُرْعُوا على بَعْضِ والرُّعْوى : اسم من الإِرْعاء وهو الإِبْقاءُ ؛ ومنه قول ابن قيس : إن تكن للإِله في هذه الأُمَّةِ * رُعْوى ، يعُدْ إليك النَّعيمُ وأَرْعِني سَمْعَكَ وراعِني سمعكَ أَي اسْتَمِعْ إليّ . وأَرْعى إليه : اسْتَمَع . وأَرْعَيْت فُلاناً سَمْعي إذا اسْتَمَعْت إلى ما يقولُ وأَصْغَيْت إليه . ويقال : فلان لا يُرْعِي إلى قَوْلِ أَحدٍ أَي لا يلتفِتُ إلى أَحد . وقوله تعالى : يا أَيها الذين آمنوا لا تقولوا راعِنا وقولوا انْظُرْنا ؛ قال الفراء : هو من الإِرْعاءِ والمُراعاةِ ،